الأهمية العلمية التاريخية لمرشدتي الربان باطايع

لأهمية العلمية التاريخية لمرشدتي الربان باطايع

في هدة الورقة البسيطة يرغب الباحث تقديم قراءة لمرشدتي الربان باطايع الذي بدأ بممارسة نشاطه البحري في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ، تتمثل في أن الربان باطايع قد عبر في مرشدتيه عن تطور علوم البحار و فنون الملاحة البحرية ، و تحولها عن تلك المعارف الملاحية التي سادت في القرن السادس عشر الميلادي على عهد الشيخين الربانين ابن ماجد وسليمان المهري .

لنا أن نتتبع ذلك التطور من خلال مواقف ثلاث كما نعبر عنها .

الأولى :

صياغة المرشدتين اللغوية فنيا فبالمقارنة بينها و بين مرشدات الربانين ابن ماجد و المهري ، فانهما تشكلان ملمحا جديدا متطورا في التعبير و الدلالة … دلل عن تمكنه من المعرفة اللغوية الأدبية ، و قدرته على صياغة أفكاره بلغة بسيطة سليمة ترتقي إلى التعبير الفصيح في اللغة العربية و ينمي على  تلقيه نصيبا من العلم المنتشر في زمانه و في بلدته ، و لم يكن نصيبه من المعرفة بسيطا كما يرى أستاذنا بامطرف .

 

 أما الموقف الثاني :

نلاحظه في إرشاده لنا بتقسيم الخن (و هي المسافة القضائية بين نجمين ) إلى أجزاء ، و لم يكن ذلك الإرشاد صريحا ، بل كان بصورة غير مباشرة يقول في مرشدته الأولى الرحلة من سيحوت الى زنجبار التي وصفها عام 1802م .

سيحوت منها شمرنا بالعشي – من بعد ما قضينا كل شي و القبض في مطلع العقرب وفي- من بعد ليلة نوفي كل زام .

فقوله (.. في مطلع العقرب وفي ) . أي التزام اتجاه السفينة بالإبحار إلى الجنوب الشرقي حيث يظهر نجم الاهتداء العقرب ، و هو من النجوم الجنوبية كما يقررها الفلكيون العرب و الرومان و معلوم تلك النجوم الاسترشادية الهادية الأربع عشر بكلمة وفي بكسر الواو و الفاء ، و تعني التام المتكمل ، دلل على الجزئية الأمر الذي لم تكن معلومة تجزئة النجوم عند الربابنة القدامى ابن ماجد و المهري.

 

و في الموقف الثالث :

نجد رباننا باطايع يتحدث عن الباطلي ، وهو آلة بدائية لقياس المسافة التي تمشيها السفينة بعد كل فترة زمنية وجيزة .. يحددها الربابنة .. بقولة في المرشدة الثانية برحلته من المسقط إلى المخا عام 1805م  :

                حـكم قـياسك         البــاطلي تحــت رأسـك

                أحذر نعاسك        عن بو الرصاص الغبية

باستخدام هذه الآلة ( الباطلي ) أكد الربان على تحديد القياس المكاني لمسير السفينة و هو أمر لم يكن معلوما عند الربابنة القدامى  في القرن السادس عشر ، فالمسافة المعلومة التي تقطعها السفينة هي مسافة زمانية ، إذ يحسبونها بالاوزام لذلك يعرفون المسافة بين الشواطئ الحوض الهندي الثلاثة و الإبحار بينها ، بسفر الارقاق  و الاغرار .. و لا نجد هذا المصطلح – الارقاق الأغرار – معروفا في مصنفات ربابنة القرنين الثامن عشر و التاسع عشر ، و منهم الربان باطايع .

بإيجاز نريد الوصول إلى أن الربان باطايع قد مثل بمرشدته قنطرة تحول المعارف البحرية و تطورها منذ عهد الشيخين إلى أيامه ، و أن هذا التحول لم يكن منقطعا عن أصولة الفلكية و العربية و   المعارف السلفية ، كما أعتقد البعض بأنها تقليدا للمعارف الأوروبية المستجدة على المحيط الهندي في القرنين السابع عشر و الثامن عشر، بل لها جذور في الدراسات الفلكية العربية المحلية ، و ابرز تلك الدراسات الأبحاث الواسعة عن قياسات انتقال الشمس بين المدارين و مقدار سيرها  اليومي ، و كذلك وغايتها و زاوية تمامها فتحولوا من القياس النجمي إلى القياس الشمسي و في ذلك بحث طويل تضيق هذه الورقة بحملة .

عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي

أصالتنا وروائع أجدادنا

أصالتنا وروائع أجدادنا

مدينتي الحامي ، حامية الأجيال ، فردوسها جبلاً على بحراٍ على خضراء ، تلك مدينتي الفاضلة الرائعة الجميلة الغبراء نعم غبراء لكنني أرها واضحة أشدّ الوضوح في معالمها الأثرية ومميزاتها الفردية ، نطاقها الجغرافي المنفرد من نوعه يفرض على العالم أهميته كونها تطل على بحر العرب، بيوت مدينتي الفنية ليست ناطحات سحاب بل ناطحات بعضها البعض ، تلك السلاسل من البيوت المتلاصقة تعبيراً عن القلوب المتآلفة المتحابة .

في القديم تتصف الحامي بجلسات الصفاء والأنس والأفراح الموسمية وغير الموسمية فيها من الرقصات الشعبية وجلسات الدان والشواني ولعبة العده المعروفة في ساحل حضرموت وغيرها من الفنون الجميلة الرائعة التي تجمع أهل تلك المنطقة على المحبة والتعاون والتأخي في ما بينهم ، أغلب الرقصات الشعبية مستوحيه من المهنة الرئيسية قديماً وهي السفر على السفن الشراعية المتلاطمة بأمواج البحر أو ما يعرف بالكاسر البحري .

وهنا يصف الشاعر الكبير حسين المحضار تراث الحامي العريق :ـ

من الحامي بدأ تاريخنا البحري ****   ومنها النوخذه المصيوت والبحار

وكم وشروا السفن في سالف العصري *** بها متحديين الموج والإعصار

وفيها سافر الصنبوق والعبري *** ولامعبار الا منها المعبار

وكم من ساعية في بحرها تجري *** وترسي حولها ببضائع التجار

سلوا عنها العماني هويالمهري *** وابتها الشهم ذي يصعد ولا ينهار

يغامر في غبب سوده ولايدري *** يصل للدار ولامايصل للدار

 

تاريخ مدينتي كبير وشاسع فمنها بدء تاريخنا البحري ولاندري أين هو الآن يجري إلى وارث يقوم بوصية صاحب الإرث والحفاظ عليه أم إلى جنة الخلدِ مع آخر نواخيذ البلاد وقادة السفن الشراعية .

ياترى هل بادرنا في الحفاظ على تراث البلاد وبعدها قمنا بنشره ليعرف القريب والبعيد أصالتنا وروائع أجدادنا .

رحم الله المحضار حيث يقول :

 

فحافظ عاتراثك ياأخي واجري *** بهمة لا تسلم للزمن لو جار

فشكراً للذي ساروا على الآثري *** وحاموا عالتراث اليوم والآثار

 

وفي قصيدة آخرى يقول المحضار :

كَذا الحياةُ تأتي ريحٌ تفرِّقُها   ***       وبقيةٌ من خيالاتٍ وأوهامِ

وَأْستغنِموا العمرَ وابنُوا باجتِهادِكُمُ *** قَصراً من المجدِ مَرفوعَ الذُرَى سَامِ

واْحمُوا البلادَ وَحَامُوا عن قيادَتها *** أين الشبابُ وأين القائِدُ الحامي

تخلّفت أرضُنا عن رَكبِ من سَبقُوا *** وَأَصبحتْ بين إِقدامً وإِحجامِ

فاستنقِدُوها واحيُوهَا بِعزمكُمُ *** فأنتمُ الأَملُ المنشُودُ والسامِي

 

إلى يومنا هذا وتاريخ مدينتي لم ينقل كاملاً بل ولا بعضه رغم أن هناك من يصيح بأعلى صوته التراث التراث … وهناك من يقيم اجتماعات كبرى للحفاظ عليه وآخرون يجمعون المال أيضاً للحفاظ عليه .. قد يستغرب الكل لماذا النتيجة واحدة وهي عدم الحفاظ على تراث البلاد .

بقلم / محمد عيديد

المياه الحامية بالحامي

المياه الحامية بالحامي

المياه الحامية بالحامي

المياه الحامية بالحامي

real time tracking
Powered by WordPress | Designed by: suv | Thanks to trucks, infiniti suv and toyota suv